اليوم سأكتب في هذا المقال شيئًا بإذن الله الواحد الأحد ينتفع به غيري وأنتفع به أنا. سيكون هذا المقال مختلفًا عن بقية مقالاتي، إذ إنه يتكلم عن الانتكاسة، ومن لم يجرب هذا الشعور: تعد نفسك بالعدول والتوبة وعدم العودة للمعاصي، لكن نفسك الأمارة بالسوء وشيطانك يجعلانك تعود إلى معاصيك وتلتفت إلى شهوات الدنيا، ناسيًا تمام النسيان أن حياة الدنيا ما هي إلا دار الفناء، كشجرةٍ تقف لتستظل في ظلها حتى غروب شمسٍ حارقة.
كُلُّنا نقعُ في الانتكاسة، لكن هناك من يقعُ دونَ محاولةِ الرجوع، وهناك من يُحاولُ مرارًا وتكرارًا حتى ينجحَ في التوبةِ إلى الله توبةً نصوحًا.
عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( كل بني آدم خطاءٌ، وخير الخطائين التوابين ) أخرجه الترمذي، وابن ماجه، وإسناده قويٌّ "
ومعناه: الرجَّاعون عن خطئهم إلى الله عز وجل حتى لو تكرر، لأن كلمة خطاء تدل على الكثرة وخير الخطائين التوابون كلما أخطأ تاب.
وسيئ الخطائين هو الذي لا يتوب ولا يبالي ولا يهتم، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: والذي نَفسي بيَدِه، لو لم تُذنِبوا لَذَهَبَ اللهُ بكُم، ولَجاءَ بقَومٍ يُذنِبونَ، فيَستَغفِرونَ اللهَ، فيَغفِرُ لهم.
الراوي : أبو هريرة | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2749 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2749)
فلا ينبغي للعبد أن يقنط من رحمة الله لا تقنط ولا تيئس بل بادر بالتوبة كما قال تعالى:
قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا [الزمر:53]
ومن يخطئ فليستغفر، فكما ورد في الحديث الشريف عن أنس - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال الله تعالى: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرتُ لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرتُ لك ولا أبالي، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة
«رواه الترمذي رقم (٣٥٤٠) في الرقاق (٢/ ٣٢٢) وأحمد (٥/ ١٧٢، ١٧٢)».
كما ورد في كثير من الايات القرآنية والأحاديث النبوية عن الاستغفار وأهميته ومنهم:
إنَّ الشَّيطانَ قالَ وعزَّتِكَ يا ربِّ لا أبرحُ أُغوي عبادَكَ ما دامت أرواحُهم في أجسادِهم فقالَ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ وعزَّتي وجلالي وارتفاعِ مكاني لا أزالُ أغفرُ لهم ما استغفروني
خلاصة حكم المحدث : [حسن كما قال في المقدمة]
الراوي : أبو سعيد الخدري | المحدث : ابن حجر العسقلاني | المصدر : هداية الرواة الصفحة أو الرقم : 2/449
التخريج : أخرجه أحمد (11237)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (8788)، والحاكم (7672) باختلاف يسير
عن أبي بكر الصديق-رضي الله عنه- قال: يارسول الله علمني على دعاءً أدعو به في صلاتي، فقال: "قل: اللهمَّ إني ظلمتُ نفسي ظلماً كثيراً، وإنه لا يغفر الذنوبَ إلا أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم"
خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
الراوي : أبو بكر الصديق | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم : 6326
عن أبي ذرٍ-رضي الله عنه- عن الرسول ﷺ فيما يرويه عن ربه: "يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم"
"رواه مسلم في كتاب البر(ح55)"
والأهم في هذا المقال هو موضوع مجاهدة النفس لا تستسلم لشهوات الدنيا فالدين جِهاد وقدر الله أن يكون الطريق إلى الجنة صعباً وأن تُعرض الفتن ومغريات الذات على قلوبنا وقد يُبتلى المؤمن في ثباته على دينه ثم قد يبتلى أكثر من ذلك لتكفير ذنوبه وسيئاته والله أعلم يضل المؤمن في حالة المجاهدة الدائمه حتى تتنزل الملائكة عند موته
﴿ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾ [فصلت: 30]
جاهد نفسك فأحيانا قد يظن الأنسان أنه بعيدٌ عن الانتكاس حتى يستيقظ من غفلته فيرى نفسهُ غارقا في الفتن والمغريات كما ايضا ورد في الآيات والاحاديث الآتيه عن أهمية جهاد النفس:
﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت:69]
فالمجاهدة للنفس في أداء الواجبات ترك المحارم والوقوف عند حدود الله هذا من أهم الجهاد، ومن أهم الواجبات والفرائض.
أفضلُ المؤمنينَ إسلامًا من سَلِمَ المسلمونَ من لسانِه و يدِه ، وأفضلُ المؤمنينَ إيمانًا أحسنُهم خُلقًا ؛ وأفضلُ المهاجرين من هجر ما نهى اللهُ تعالى عنه ، و أفضلُ الجهادِ من جاهد نفسَه في ذاتِ اللهِ عزَّ و جلَّ
خلاصة حكم المحدث : صحيح
الراوي : عبدالله بن عمرو | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الجامع | الصفحة أو الرقم : 1129
| التخريج : أخرجه محمد بن نصر المروزي في ((تعظيم قدر الصلاة)) (639)، والطبراني (13/596) (14512) باختلاف يسير.
ونختتم هذا المقال في هذه الآية الكريمة
واخيرا أقول أتمنى أن يعود ما قرأتموه بمنفعة لكم في حياتكم، أعتمدت في هذا المقال على كِتاب (معذرة المؤمنين إلى رب العالمين في الدعاء والاذكار) من تأليف "حسين بن عبد الله الموجان السعدي رحمة الله"، وعلى الموسوعة الحديثية،
أرجو منكم مشاركة المقال ودعمه
شكرا لوقتكم♡




بوركت ، فعلى الانسان ان يعود لله في كل مرة و لا يقنط و لا ييأس منه سبحانه و تعالى
و قد اثنى الله على العبد الاواب في عدة مواضع في كتابه الكريم ، و الاواب هو كثير العودة لله ، يذنب ثم يعود ثم يذنب ثم يعود ، قال تعالى
﴿رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ ۚ إِن تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾[سورة الإسراء، الآية: 25]
﴿اصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا
الْأَيْدِ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾[سورة ص، الآية: 17]
﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ ۚ نِعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾[سورة ص، الآية: 30]
﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ ۗ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِّعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾[سورة ص، الآية: 44]
﴿هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾[سورة ق، الآية: 32]
حطينا لايك باغي بس نقرى