لنفترض أنك تدعو الله عز وجل دوماً بالرزق، ثم تمرّ عليك ضائقة مالية؛ فتصبر ثم تصبر، ومع ذلك قد لا يأتيك ما دعوت إليه، حينها قد تقول لقد دعوت كثيراً ولكن دعائي لا يُستجاب، وتشتكي. بل ربما تذهب إلى المقرّبين منك وتقول إنني دعوت كثيراً ثم انتظرت طويلاً، ولكنني لا أرى ما دعوت إليه قد استُجيب.
لكن دعني أخبرك شيئاً عن صبر النبي أيوب عليه السلام على ما ابتلاه ربه به، دائماً نسمع عن النبي الصابر، لكن هل تعرف ما حلّ بنبينا أيوب عليه السلام من ابتلاءات حتى يصفه الله عز وجل في كتابه الكريم في سورة ص بالصابر؟
(إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ)
كان ابتلاء النبي أيوب عليه السلام شديداً؛ إذ ابتلاه الله عز وجل في ماله وولده، فقد كان أيوب عليه السلام ذا عز وجاه ومال، وكان غارقاً في نعم الله عز وجل عليه وكثير الأولاد، لكن الله عز وجل ابتلاه بفقدان ماله حد الفقر الشديد، وفي موت أبنائه جميعاً، وفي جسده حتى ضعف وهزل، وكانت ترعاه زوجته، ولم يبقَ له لا مال ولا بنون. وصبر سيدنا أيوب على هذا الابتلاء (ويقال إن مدة صبره دامت لفترة طويلة جداً)
فتخيل يا من تقرأ حروفي الآن أنك بعد الجاه والعز والنعم الكثيرة تصبح فقيراً حتى بالكاد تلقى قوت يومك، ماذا كنت ستفعل بإيمانك الذي قد يكون (والله أعلم بعباده) ضعيفاً؟! وبعد كل هذه الابتلاءات دعا النبي أيوب عليه السلام هذا الدعاء الجميل المذكور في كتاب الله الكريم.
فيا بني آدم، اصبر وأحسن الظن بالله؛ فإن جزاء من يصبر ويحسن الظن بالله أن ينال بإذن الله ما صبر من أجله وما ظن. وحافظ على صلاتك والسنن، فمتى كانت آخر مرة صليت قيام الليل؟ متى كانت آخر مرة استيقظت من نومك حتى تصلي قيام الليل أو حتى فريضة الفجر؟
يا بني آدم، حافظ على صلاتك! ستقف أمام ربك يوماً وتحاسب، فهل نومك الذي رزقك الله الراحة فيه تفضله على ملاقاة ربك الكريم؟! وتذكر أن حتى تأخيرك للصلاة متعمداً تحاسب عليه، فكيف لو كنت دائماً تقضي صلاتك أو حتى أحياناً لا تصليها؟!
استيقظ من غفلتك، واعلم أن رغم كل ذلك الله عز وجل غفور رحيم؛ ارجع قبل أن يفوت أوانك، فما الحياة الدنيا إلا دار الفناء ونختتم هذا المقال بهذه الآية الكريمة:
شكراً لو وقتك ♡





مقال جميل جدا شكرًا لكِ
مقال مفيد جدا 👏🏻👏🏻