يَبْقَى الحُلْمُ حُلْماً مَا لَمْ نَسْعَ إِلَيْهِ،
وَيُصْبِحُ الحُلْمُ وَاقِعاً مَا دُمْنَا مُصِرِّينَ عَلَيْهِ،
{منقول}
أحياناً، نقف أمام أحلامنا مكتوفي الأيدي، نشعر بثقلٍ غريب يخنق الأنفاس فنؤجل ما كان يجب أن نبدأه اليوم إلى الغد، وندور في حلقة مفرغة من جلد الذات والتأجيل المستمر، بينما تنطفئ جذوة الشغف تدريجياً وتتحول الطموحات الكبيرة إلى مجرد أماني عابرة نراقبها وهي تبتعد.
كلما أردت أن تبدأ خطوتك الأولى نحو حلمك، اصطدمت بجدار التردد، وتعلّقت بأنصاف الحلول، وكأن الخوف من التعثر بات أثقل من رغبة الوصول هكذا تبدأ حكاية التسويف والمماطلة، حيث تُدفن الأفكار العظيمة في مقبرة "سوف أعمل"، ونتحول إلى مشاهدين في مسرح الحياة، ننظر إلى إنجازات غيرنا ونتساءل بحسرة كيف سبقونا.
إن المشكلة لا تكمن في قلة الذكاء أو انعدام الفرص، بل في ذلك "الاحتراق الداخلي" الذي يصيب الروح حين يتراكم التعب وتتكدس المهام المؤجلة حتى تصبح جبلاً من الهموم يصعب تجاوزه. نفقد ذلك الشغف المتقد الذي كان يحركنا، ونكتفي بإنتاج باهت ومحاولات منقوصة لا تشبه طاقاتنا الحقيقية، ثم نلوم الحظ العاثر لأننا ما زلنا في مكاننا بينما العالم يمضي قدماً.
لكن الوهم الأكبر هو انتظار اللحظة المثالية للبدء؛ فتلك اللحظة لا تأتي من تلقاء نفسها، والظروف المواتية لا تصنعها الأماني الفارغة، بل تصنعها الإرادة حين تقرر أن تقطع حبل التسويف بسكين الفعل، ولو كانت مجرد خطوة صغيرة عرجاء.
فيا عزيزي القارئ، لا تُقنع نفسك بأن ما تحسد الآخرين عليه هو مجرد حظ؛ فالنجاح لا يُبنى على الأماني المؤجلة، ولا على انتظار فرصةٍ تأتي دون كدّ.
انهض، واقذف بكل أعذارك البالية بعيداً؛ فالعمر أسرع من أن يُقضى في انتظار الإلهام، واللحظة المناسبة النجاح لا يأتي إلا لمن يلاحقه بجهده وعرقه، لا لمن يرتقب قدومه وهو مكتوف الايدي.
وفي ختام مقالي، ربما سأطيل عليك قليلاً، وأعطيك نصيحةً مني لك يا من تقرأ حروفي الآن
لا تترك أيامك تسرقك في زحمة التسويف، ولا تحبس طموحاتك في انتظار معجزة لن تأتي وحدها. ابدأ بما تملك، ولو بأضعف الإيمان، فالعمر أثمن من أن يضيع في ترديد كلمة "غداً".
اجعل من عزيمتك سلاحاً يواجه التسويف، ولا ترضَ بأن تكون رقماً هامشياً يتفرج على إنجازات الآخرين. استمبِت النجاح بعرقك وجهدك، ولا تتكل على الحظ ليصنع لك حياةً تستحقها بجدارة بجهدك وتعبك الخاص.
شكراً لوقتك. ♡


