نـزاع الـذات
اليوم قررت كتابة جزء بسيط من حياتي في هذا المقال
الوحدة ذلك الشعور الذي قد جربه معظم الناس، ذلك الإحساس الذي يدفعك إلى الانعزال بذاتك، ويُشعرك بالغربة حتى وأنت بين أصدقائك. ربما مررت بهذا الشعور يوماً، وربما لم تمرّ به قط، لكنني أكتب هذا المقال اليوم لأعرّفك على شعور الوحدة، وما شعرت أنا به أثناء فترة من فترات حياتي. قد لا يتعلق موضوعنا بالوحدة فقط، بل بعدة مشاعر متضاربة سأحاول أن أنقلها عبر حروفي، ولأني كنت يوماً من أولئك الذين عاشوا هذا الإحساس بصمت، سأكتب عنه وعن نزاع الذات.
في مرحلة المراهقة، تلك المرحلة التي يكتشف فيها المرء نفسه، وتتناقض اهتماماته، ويذهب مع ما تهوى نفسه، مررت بتجربة نوعاً ما مؤلمة وغريبة؛ كنت أمر ببعض المشاكل العائلية والنفسية في ذلك الوقت، وككل شخص في هذا العالم، من الطبيعي أن يكون لديك جزء من حياتك مبعثراً ومظلماً، والجزء الآخر مرتباً ومشرقاً.
كُنت أتمدد فوق فراشي تحديدا غرفتي بعد أن انقضى يومي؛ أيام متشابهة يغلب عليها الملل والكسل والإرهاق. الظلام يحيط بي من كل حدب وصوب، أحدق بسقف الغرفة، بينما يتسلل ضوء القمر الطفيف من خلف ستائري إلى أرجاء غرفتي الصامتة. أشعر بذلك الفراغ وهو يأكل ما في داخل صدري ببطء، وحتى الآن لا أعرف كيف أصف ذلك الشعور حين تفتقر إلى شيءٍ لكنك لا تعرف ما هو بالتحديد. ضائع ولا تعلم أين تجد نفسك، وذلك الفراغ يلتهمك من الداخل، ويسحبك ببطء نحو ثقبه الأسود ودوامة أفكارك وحديث عقلك الذي لا يهدأ.
ذلك الشعور الذي لا أعلم ماهيته، لكنه يأخذني في أعماق نفسي لأرى ما بي، وإذ بي أرى ألاشيء مجرد سوادٍ دامسٍ صامتٍ مُهلكٍ نفس تفتقر ربما لمن يؤنسها ويمسح عنها إرهاق ليالٍ أغرق فيها الدمعُ الأجفان، وابتلت من سيل الدموع الوجنتان...
لا أعرف حقاً إن كنت قد نقلت لك شعوري عبر كلماتي حينها، أو ربما أنت مررت بشعور مشابه لما شعرتُ أنا به في ذلك الوقت، لكني حتى الآن ورغم أني تخطيت تلك المرحلة من حياتي ما زلت أشعر في بعض الأحيان بذلك الفراغ الداخلي، وعدم الاستقرار، والتبعثر؛ ذلك الشعور الذي يجعلني أشعر بأنني أفتقر لشيء وأنا لا أعلم ما هو تماماً. كنت في تلك الفترة أجلس بين أصدقائي وعائلتي كمجرد جسد، كياني حاضر ولكن عقلي في مكان آخر، لا رغبة لي في التحدث مع أحد. وبين أقرب الأشخاص إلى قلبي، أشعر أنني غريبة لا أنتمي إليهم، بل أنتمي إلى نفسي وعزلتي. كنت دوماً أكرر في عقلي أنني الوحيدة التي تفهمني، وأنني مختلفة عمن هم حولي. ولأصدقك القول عزيزي القارئ، ما زلت أحياناً أشعر بذلك الشعور الخانق، عدم الانتماء لأي مجموعة، حتى الآن لا أعرف كيف أصبحت حالتي الغريبة هذه أقل حدة، وكيف خرجت من تلك المشاعر المتناقضة.
ولأنني تعلمت شيئاً صغيراً من تجربتي هذه، لدي نصيحة لك أنت يا من تقرأ حروفي الآن، لا تغرق في ذاتك حتى لا تنسى واقعك ومن حولك، لا تعزل نفسك فقط لأنك تحب عزلتك أو لأنك تجد راحة فيها بعيداً عن البشر، فهذا سيؤثر سلباً على قدراتك الاجتماعية وعلى حالتك النفسية. لا تدع أفكارك السلبية تسحبك إلى ظلامها وتغرقك في دوامة أنت في غنى عنها، بل حاول دوماً التفكير بإيجابية، وحاول التفاعل مع الآخرين والنظر للأمور بمنظور أكثر إشراقاً بعيداً عن السلبية. وحتى إن عوّدت عقلك على الغرق في السلبيات، عوّده أيضاً على الإيجابية، واصبر على حالك إن مررت بضيق، واعلم أن الفرج قريب مهما ابتعد ومهما طال الطريق إليه.
نحن لا نعرف ماذا يخبئ المستقبل لنا، لذا تفاءل بالخير تجده. انظر دوماً للأشياء بشكل إيجابي حتى لو هاجمتك الأفكار السلبية؛ أعطِ عقلك فكرة إيجابية تغلب على فكرتك السلبية، حارب عقلك وأخرجه من دوامة نفسه وعزلته، أحياناً قد نحتاج العزلة حقاً لفهم أنفسنا، لكن لا يجب أن ننعزل تمام الانعزال، فذلك -وكما قلت- سيؤثر عليك سلباً في جوانب عديدة، نفسية واجتماعية.
وختاما أقول لك شكرا لوقتك♡



الصدق زمان كنت وحدي وبس اتكلم مع نفسي
وبعدها بعدما دخلت المدرسة وبدأت أختلط تغيرت شوي
وفصلت بأول متوسط وصرت اتكلم كثير كثييير
والحين أنا بأول ثانوي وتعبت من الكلام أحس تكلمت بما فيه الكفاية لكن مع كل الأحوال أكثر فترة كررت فيها إني ابي احد يكون معاي بس مافيه أحد أحاول أهدأ وارجع طبيعيه لكن ما اعرف كيف