﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء:19]،
﴿ وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء:129].
﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَاروهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ [الطلاق: 6].
﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ ۖ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ﴾ [آل عمران: 195]
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد أفضل الانبياء والمرسلين، أما بعد:
لقد أعلى الإسلام من شأن المرأة ورفع قدرها، فكانت حاضرة في ميادين الحروب والمعارك الأسلامية؛ تطبب الجرحى وتشارك في غزوات المسلمين ومعاركهم وكانت بذلك تدخل في الجهاد في سبيل الله مع رسولنا الكريم.
ولقد سجل التاريخ الإسلامي أسماء نساء عظيمات كُنّ في طليعة هذا الدين؛ فأول من آمن بالله ورسوله ونصرة الدعوة الإسلامية بمالها كانت امرأةً، وهي أم المؤمنين السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها.
وأول مَن رجع إليه النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل عليه الوحي في غار حراء وقابل جبريلَ عليه السلام، كانت امرأةً؛ وهي ايضاً السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها؛ إذ رجع إليها وهو يرجف فؤادُه ويقول
"زملوني زملوني"، بادرته رضي الله عنها بالاحتواء فلما أخبرها بما حدث وقال: "لقد خشيت على نفسي"، قالت رضي الله عنها
(كَلَّا، أبشِرْ، فواللهِ لا يُخزيكَ اللهُ أبَدًا؛ إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَصدُقُ الحَديثَ، وتَحمِلُ الكَلَّ، وتَقري الضَّيفَ، وتُعينُ على نَوائِبِ الحَقِّ).
المصدر: صحيح البخاري
ولم تقتصر مكانة المرأة على ذلك، بل كان النبي صلى الله عليه وسلم يبايعهن؛ وتعني مبايعته لهن الاعتراف الكامل بشخصيتها المستقلة ومسؤوليتها المباشرة أمام الله، إذ تأتي بنفسها لتعطي العهد وتلتزم بأحكام الدين والقيم الأخلاقية كالتوحيد وترك المعاصي، دون وساطة أو تبعية مطلقة، مما يؤكد أنها شريكة أساسية في بناء صرح المجتمع الإسلامي.
وعلى طريق الفداء والتضحية، كانت أول شهيدة في الإسلام امرأةً؛ وهي الصحابية الجليلة سمية بنت خياط رضي الله عنها (أم عمار بن ياسر)، التي ضربت أروع أمثلة الثبات والاستشهاد في مكة المكرمة رغم التعذيب والشقاء والألم
وقد غمر النبي صلى الله عليه وسلم النساء برعايته وعظيم خلقه؛ ففي أحد الأسفار، وحين كان الغلام أنجشة يسوق الإبل ويحدو لها لتسرع، نهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك رفقاً بهن: «رُوَيْدَكَ يا أَنْجَشَةُ، سَوْقَكَ بِالقَوَارِيرِ»، مشبهاً إياهن بالقوارير الزجاجية رقةً ولطفاً وضعفاً، حرصاً على سلامتهن وراحتهن.
ولطالما تكررت وصاياه بهن في كل مجمع؛ فقال موصياً في خطبة الوداع أمته بالرفق بهن وإكرامهن: "اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا"، جاعلاً حُسن عشرتهن والإحسان إليهن معياراً لتمام الخلق وكمال الإيمان.
فكم من رجلٍ جاهل في هذا العصر لا يعمل بوصية رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم! فإذا كان نبي الله يوصي بالنساء خيراً، ويقدر نساءه، ويشبه النساء بالقوارير، فمن أنت حتى تُنزل من قدر النساء وتتهجم عليهن أو تنتهك حقوقهن سواء بأفعالك أو لسانك؟ من أنت حتى تغتصب منها حقوقها، والإسلام قد رفع من شأنها، وحفظ حقوقها، وكرمها؟
فالإسلام دين رحمة ومحبة وسلام، فكيف تسمي نفسك مسلماً وأنت لا ترحم زوجتك، ولا تبر بأمك، ولا تجبر خاطر أختك، وتحزن ابنتك؟ فهل أنت على هذه الأفعال تقتدي برسولنا الكريم؟ هل كانت هذه أفعال النبي صلى الله عليه وسلم مع نسائه وبناته؟ هل أفعالك هذه تمثل دينك الرحيم الذي رفع من شأن النساء وقدرهن؟
ارجع إلى سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، تعلّم منه ومن أخلاقه واقتدِ به، وتذكر أن وصية نبينا الكريم هي: «استوصوا بالنساء خيراً». فمنكم من لا يرحم، فاعلموا أن ما تفعلونه لا يمثل دينكم ولا يمثل رسولكم، فسارعوا لإصلاح أنفسكم وأخلاقكم، واستوصوا بالنساء خيراً كما في وصية النبي صلى الله عليه وسلم.
ونختتم هذا المقال بهذه الآية الكريمة
شكراً لوقتك♡









مقالة طيبة تحسب لكاتبتها غيرتها الصادقة وسعيها لتذكير المجتمع بفضائل الشريعة ووصايا النبي صلى الله عليه وسلم بالمرأة ، أبدعتِ والله في استحضار الشواهد المضيئة من السيرة . شكرا لكِ
مقال جميل،و احلى شئ فيه إنك ف كل موقف جبتي دليل عليه و اسلوب السرد والنصيحة مرا حلو ،ف ربي يكتبلك الاجر واضح انك تعبتي عليه زي باقي مقالاتك.